ابن أبي العز الحنفي
231
شرح العقيدة الطحاوية
الأبواب ، ثم قال : والذي نفسي بيده ، لما بين مصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر ، أو كما بين مكة وبصرى » « 198 » . أخرجاه في « الصحيحين » بمعناه ، واللفظ للإمام أحمد . والعجب كل العجب ، من إيراد الأئمة لهذا الحديث من أكثر طرقه ، لا يذكرون أمر الشفاعة الأولى ، في مأتى الرب سبحانه وتعالى لفصل القضاء ، كما ورد هذا في حديث الصّور « 199 » ، فإنه المقصود في هذا المقام ، ومقتضى سياق أول الحديث . فإن الناس إنما يستشفعون إلى آدم فمن بعده من الأنبياء في أن يفصل بين الناس ويستريحوا من مقامهم ، كما دلت عليه سياقاته من سائر طرقه ، فإذا وصلوا إلى الجزاء إنما يذكرون الشفاعة في عصاة الأمة وإخراجهم من النار . وكان مقصود السلف - في الاقتصار على هذا المقدار من الحديث - هو الرد على الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ، الذين أنكروا خروج أحد من النار بعد دخولها ، فيذكرون هذا القدر من الحديث الذي فيه النص الصريح في الرد عليهم ، فيما ذهبوا إليه من البدعة المخالفة للأحاديث . وقد جاء التصريح بذلك في حديث الصور ، ولولا خوف الإطالة لسقته بطوله ، لكن من مضمونه : أنهم يأتون آدم ثم نوحا ، ثم إبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى ، ثم يأتون رسول اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلّم ، فيذهب فيسجد تحت العرش في مكان يقال له : الفحص ، فيقول اللّه : ما شأنك ؟ وهو أعلم ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأقول : يا رب ، وعدتني الشفاعة ، فشفّعني ، في خلقك ، فاقض بينهم ، فيقول سبحانه وتعالى : شفّعتك ، أنا آتيكم فأقضي بينهم ، قال : فأرجع فأقف مع الناس ، ثم ذكر انشقاق السماوات ، وتنزل الملائكة في الغمام ، ثم يجيء الرب سبحانه وتعالى لفصل القضاء ، والكروبيون والملائكة المقربون يسبحون بأنواع التسبيح ، قال : فيضع اللّه كرسيه حيث شاء من أرضه ، ثم يقول : إني أنصتّ لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا أسمع أقوالكم ، وأرى أعمالكم ، فأنصتوا
--> ( 198 ) صحيح ، وهو في « المسند » ( 2 / 435 ) بسند « الصحيحين » ، وهو مخرج في « ظلال الجنة » في تخريج السّنة ( 811 ) . ( 199 ) يأتي ذكر خلاصته بعد سطور .